كنت أحد الثوار فى ثورة 25 يناير المصرية .. وشاركت فى الكثير من المظاهرات والمسيرات التى أعقبت قيام الثورة .. وكنت أحد أفراد المجموعة الأولى التى زحفت فى الإسكندرية يوم الجمعة 11 فبراير إلى القصر الجمهورى بمنطقة رأس التين للمطالبة بتنحى الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك .
كنت سعيداً ظهر يوم الجمعة 28 يناير عندما رأيت بعينى هذا الحشد الكبير من الناس يزحفون لأول مرة فى مواجهة رجال الشرطة المسلحون .. كانت القنابل المسيلة للدموع تؤذى عينى وأنفى وتؤلمنى بشدة .. وكان الرصاص الحى كفيلاً بقتلى فى الشارع .. ولكن ذلك زاد من إصرارى على المشاركة فى الثورة .. كان الثوار يحرقون سيارات ومدرعات وأقسام الشرطة بالنار بكل قوة وكراهية وإصرار .. كانت المدرعات تسير فى رعب وسط طوفان من الحجارة الملقاة من آلاف الثوار .. وكان الثوار يتكاثرون ويتقابلون من كل جهة حتى تجمع عدد كبير فى مواجهة رجال الشرطة الذين إنسحبوا فراراً من وابل الغضب الشعبى .
كنت سعيداً بدمار وحرق وإغلاق أقسام الشرطة ومقار مباحث أمن الدولة ومبنى محافظة الإسكندرية ومبانى الأحياء .. تلك الأماكن التى إمتلأت قسوة وظلم ومهانة وإذلال للناس .
ولكن لماذا كنت سعيداً بهذا الشكل ؟
لماذا كان هذا الخراب والدمار إنتصاراً كبيراً لى على الظالمين ؟
لأنى كنت أحد المقهورين المستضعفين فى نظام حسنى مبارك .. لأنى لاقيت التعذيب الجسدى والنفسى على أيدى رجال مبارك .. لقد وجدت التعذيب من رجال أمن الدولة حين ذهبت إليهم بنفسى لأتقدم بمشروع إنشاء موقعى هذا فقيدونى وعذبونى وأهانونى .. وعندما أخرجت الموقع للناس فى شهر أغسطس 2009 ثم أضفت إليه المنتدى فى شهر فبراير 2010 صدرت تعليمات من أمن الدولة للشركة المصرية المستضيفة للموقع كى تقوم بإلغاء الإستضافة .. فقامت شركة أجنبية بإستضافة الموقع ( حتى الآن ) .. الأمر الذى أثار سخط ضباط أمن الدولة فأصدروا تعليمات للشرطة يوم 5 يونيو 2010 بضرورة القبض على .. فلفقوا لى تهمة كاذبة بأنى أقف فى الشارع واسب الناس .. كان ذلك بناء على تعليمات رئيس مباحث القسم ( علمت أن الثوار قتلوه ببشاعة قبل حرق القسم ) .. وحضر لبيتى ما يقرب من عشرة رجال شرطة وأخبرونى أنهم جاءوا لينفذوا حكماً قضائياً على .. فأخبرتهم أنهم يخالفون القانون وأنه لا توجد فى المحاكم أى قضية ضدى .. فأصروا أن أفتح لهم الباب وإلا حطموه .. تماماً مثلما يفعل البلطجية والمجرمين .. فذهبت معهم .. وأخبرونى أنهم كانوا يكذبون فعلاً وأنهم كانوا يريدون عرضى على ضابط فى مباحث أمن الدولة ( أجبرهم الثوار على إغلاق مقارهم والفرار وحرق وفرم وثائق كانت تدينهم ) .
وإتهمنى ضباط أمن الدولة بأنى محب للشهرة وبأنى مجنون وعندى أفكار ضلالية .. وقيدنى رجال مبارك من كلتا يدى وقدمى وأصابونى بكدمات فى يدى .. وسبونى بأفظع الألفاظ .. وأصدر أحدهم قراراً بقتلى خنقاً .. وكدت أموت من شدة الخنق على رقبتى لولاً صلابة رقبتى وأن جعل الله أحدهم يقرر بقائى حياً .. ونزعوا لحيتى بقوة وانا مقيد حتى تقطعت أجزاء كبيرة منها فى قبضة يدهم .. ووضعونى فى حبس إنفرادى .. وحقنونى بحقنة فيها مواد كيماوية تجعلنى فى حالة غير طبيعية إستمرت لمدة شهرين بعد خروجى من الحجز يوم 13 يوليو 2010 .. وأجبرونى على نزع لحيتى تماماً كشرط لخروجى من الحجز .. واجبرونى على إلغاء موقعى من على الإنترنت .
كنت أدعو الله وأنا فى الحجز أن ينتقم من مبارك ورجال مبارك .. كنت أقول له يا رب إنى مغلوب فإنتصر .. وكان نصر الله قريباً عظيماً .. لى ولكل مظلوم فى عهد مبارك وما أكثرهم .
لقد تجمع الثوار من كل مكان فى مصر .. لا ينتمون إلى تيار سياسى أو دينى معين .. لا يجمعهم إلا الظلم والإذلال والقهر والفساد .. جاءوا يوم عيد الشرطة ليقولوا لهؤلاء الظالمين لا تفرحوا .. انكم لستم أسياد على الإطلاق .. لستم باشوات .. لستم أصحاب البلاد .. لستم سائرون بينما نحن كلاب تعوى .. بل كانت الكلاب تسير وهم يفرون من الثوار .
إن الثورة المصرية لم تكن يوماً متوقعة من أى أحد .. كان نظام مبارك شديد القوة .. ولكن الله شاء أن يحطم قلاعهم ويهلك قادتهم ويفنى أموالهم ويشل يدهم ويهين كرامتهم لأبعد الحدود .. ويظهر فسادهم وظلمهم لكل العالم .. إن الثورة نصر لا يأتى إلا من رب السموات والأرض وما بينهما سبحانه وتعالى عما يشركون .