* يسأل إبراهيم الملواني مدير شركة المتحدة للتسويق العقاري بمدينة الزهور بالإسكندرية: كثير من الناس يجد في دنياه ما يدعو إلي التشاؤم أو التفاؤل.. فما حكم الإسلام في ذلك؟!
** يجيب الشيخ مصطفي محمود عبدالتواب من علماء الأوقاف: إن شعور الإنسان بالتفاؤل أو التشاؤم عند سماع أو رؤية الحسن أو القبيح من القول أو الفعل أمر فطرت عليه النفوس البشرية كما جاء في حديث الرسول صلي الله عليه وسلم "ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الطيرة- الظن والحسد".
والطيرة هي التشاؤم وسمي كذلك لأنهم كانوا في الجاهلية إذا خرج أحدهم لأمر فإن رأي الطير طار يمنة تيمن به واستبشر واستمر في قصده أو سفره وإن رأي الطير طار يسره تشاءم به ورجع ويسمون به ما طار إلي اليمين سوانح والأخري بوارح.
وأحيانا كان أحدهم ينفر الطير ليعرف إلي أي الاتجاهين تطير فإذا كانت سانحة استمر في قصده وإن كانت بارحة قعد ولذلك لما رأي ابن عباس رجلا ينفر طائرا فطار يمينا فقال الرجل خير خير فقال ابن عباس ما عند هذا خير ولا شر وجاء في الصحيح عن معاويه بن الحكم قال يا رسول الله منا قوم يتطيرون قال: "ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم".
وقد كانت الطيره موجودة عند كثير من الأمم السابقة يقول الله حكاية علي قوم ثمود لنبيهم صالح "أطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون".
وقد نهي الشارع عن ذلك فقال صلي الله عليه وسلم: "الطيرة شرك" وقال أيضا: "من تكهن أورده عن سفره تطير فليس منا" وعن أبي هريرة مرفوعا "إذا تطيرتم فامضوا وعلي الله فتوكلوا" وعلاج ذلك كما جاء في الحديث فإذا رأي أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك" وما رواه عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل "اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك".
أما الفأل فقد كان يعجب الرسول فقد كان إذا خرج في حاجة يعجبه أن يسمع يانجيج يا راشد وفي الهجرة وجد رجلا فسأله عن اسمه فقال اسمي يزيد فقال النبي صلي الله عليه وسلم يا أبا بكر يزيد أمرنا إن شاء الله وجاء في صحيح البخاري أن النبي صلي الله عليه وسلم قال "يعجبني الفأل الصالح قيل وما هو قال الكلمة الحسنة وفي النهاية فإن الإنسان إذا تفاءل أو تشاءم يمضي في سبيله إلي عمله دون أن يعتمد علي التفاؤل أو التشاؤم .. "وعلي الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين".
* يسأل فولي إبراهيم فضل خليل- المنيا- قرية بني أحمد فيقول: يوم الجمعة الماضية ذهبت إلي المسجد لصلاة الجمعة فسمعت القاريء يرتل قول الله تعالي: "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" 30 سورة الانفال.. وبعد الصلاة ناقشت هذه الآية مع شباب القرية فمنهم من قال إن المكر شر فكيف يتصف به الله والبعض قال المكر فساد والفساد محال علي الله تعالي؟ فكيف يكون مكر الله عز وجل في ضوء هذه الآية الكريمة؟
**وقال الله تعالي في سورة الانفال: "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" 30 سورة الانفال.. جاء في تفسير الإمام محمد عبده "المنار" المكر هو التدبير الخفي لإيصال المكروه إلي الممكور به حيث لا يحتسب ووقاية الممكور له من المكروه كذلك والغالب عادات البشر أن يكون المكر فيما يسوء ويذم من الكذب والحيل ولذلك فأول المفسرون ما اسند إلي الله هنا هو تجنب مسعي المشركين ومجازاتهم علي أفعالهم.. فالمكر يكون سيئا وشرا وقد يكون المكر حسنا مثل قول الرسول صلي الله عليه وسلم في الدعاء "وأمكر لي ولا تمكر علي" رواه أبوداوود وقد يكون المكر استدراجا من النعمة ولا ينبغي للمؤمن أن يسيء الظن بالله تبارك وتعالي فهو القائل في الحديث القدسي أنا عند ظن عبدي بي هذا وبالله التوفيق.