القاهرة- كشفت صحيفة الأهرام كبرى الصحف الرسمية المصرية عن أسباب قطع التليفونات المحمولة لمدة يومين والرسائل النصية والانترنت تسعة أيام خلال الثورة المصرية التي استمرت 18 يوما وانتهت بتنحي الرئيس حسني مبارك.
وقالت الصحيفة في عددها الصادر الإثنين 14-2-2011 إنه بعد نجاح مظاهرات ثلاثاء الغضب يوم 25 يناير 2011 والتي خرج فيها مئات الآلاف ووقعت اشتباكات بينهم وبين الشرطة، برر وزير الداخلية السابق حبيب العادلي والممنوع حاليا من السفر هذه المفاجأة بأن "جماعة الإخوان المسلمين حشدت شبابها بتعليمات من الخارج".
وأضافت الصحيفة أن قيادات وزارة الداخلية في ذلك الوقت قالت إنها رصدت بعض هذه الاتصالات على أجهزة الموبايل مثل "اجعلوا الولادة متأخرة.. لا تدعوا الأم واقفة في مكان واحد فالحركة لها مفيدة جدا"، ما يعني بحسب هذه القيادات أن هناك تعليمات للثورة من الخارج، و"هذا هو سر قطع اتصالات الهواتف المحمولة والرسائل لمدة تسعة أيام".
ولفتت الصحيفة إلى أن نجاح احتجاجات 25 يناير أغضبت العادلي فتعامل مع جمعة الغضب كما لو أن المظاهرات تحد شخصي، وقد سقط في هذا اليوم ما يقرب من 150 شهيدا على يد قوات الأمن التي تعاملت بشراسة مع المتظاهرين مستخدمة الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.
وأوضحت الأهرام أنه في عصر يوم الجمعة، وفي ظل العنف الذي تمارسه قواته ضد المتظاهرين، أرسل حبيب العادلي بيانا إلى أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون لإذاعته فورا على الهواء، لكن المسئولين لم يقدروا على إذاعته فقد وجدوه "مستفزا جدا للناس"، فمرروا البيان إلى القصر الجمهوري.
وكان البيان يتحدث عن "دور الإخوان المسلمين ويحملهم مسئولية العنف وأن الشرطة سوف تتعامل بمنتهى القسوة مع المتظاهرين وأن الشرطة مضطرة للدفاع عن نفسها ضد الاعتداءات المقصودة التي تتعرض لها لإسقاط هيبة الدولة وإشاعة الفوضى".
" خلي الجيش ينفعك"
وقالت الصحيفة إنه بعد دقائق من وصول البيان إلى رئاسة الجمهورية، رن تليفون حبيب العادلي الخاص وكان على الطرف الآخر الرئيس مبارك الذي راح يعنفه ويوبخه ويسبه بألفاظ حادة ونابية، وقبل أن يغلق المكالمة، قال له" حنزل الجيش يساعدك وحيتفاهم مع الناس أكثر منك".
وأضافت " ووضع العادلي السماعة وهو يتمتم وبجوار عدد من ضباطه ومعاونيه " خلي الجيش ينفعك"، ثم أعطى أوامره بإخلاء الأماكن أمام قوات الجيش، قائلا "الجيش نزل امشوا انتم".
ومع الإخلاء، تحركت مجموعات أمنية لاقتحام السجون السبعة في القاهرة ومناطق أخرى مستعملة أسلوبا واحدا: نيران كثيفة، بلدوزرات لهدم الأسوار طلقات أر بي جي، لإطلاق آلاف السجناء، والهدف خلق فوضى هدامة وترويع المصريين، بحسب الصحيفة.
وقد أدى ذلك بالفعل وانسحاب الشرطة في ذلك اليوم إلى شيوع حالة من الفوضى والانفلات الأمني قبل أن يتسلم الجيش زمام الأمور.
وأصدر النائب العام المصري قبل أيام قرارا بمنع اللواء حبيب العادلى ومسئولين آخرين من السفر وتجميد حساباتهم وأرصدتهم. وقد حمل أفراد وضباط بالشرطة بعد نجاح الثورة في الإطاحة بالرئيس حسني مبارك العادلي مسئولية الانفلات الأمني والفساد في المؤسسة الأمنية مطالبين بمحاكمته.
وسلم مبارك سلطاته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة التي ستتولى زمام الأمور في البلاد لمدة 6 أشهر يتم خلالها إعادة صياغة الدستور وإجراءات انتخابات برلمانية ورئاسية.